أرشيف المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

سلسلة شرح العقيدة الواسطية


 سلسلة شرح العقيدة الواسطية

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فهذه سلسلةٌ في شرح العقيدة الواسطية، نشرح بشكلٍ مبسطٍ عقيدة أهل السُنَّةِ والجماعة ، ولكن قبل أن نبدأ في الشرح نوَّدُ أن نضع مقدمة في العقيدة الصحيحة .

________________________

مقدمة في العقيدة الصحيحة

تعريف العقيدة 

في اللغة: هي العقد، والربط، والإحكام، والشد بقوة .

في الاصطلاح: هي الحكم الذي لا يقبل الشك فيه عند مُعْتقَده .

وللعقيد أسماءٌ أخرى عند السلف منها ( التوحيد ) ، ( السُنَّة ) ، ( أصول الدين ) ، ( الفقه الأكبر ) ، ( الشريعة ) ، ( الإيمان ) .

والعقيدة الصحيحة : هي الإيمان الجازم بالله تعالى، وما يجِبُ له في ألوهيته، وربوبيته، وأسمائه وصفاته، كما تتضمن الإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره، وشره، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين، وأمور الغيب وأخباره، ويجب انعقاد القلب على ذلك انعقادًا لا شك فيه، قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الْذِّينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } (الحجرات - 15 ) أي : لم يشكُّوا في إيمانهم .

***  ***  ***

أهمية العقيدة الصحيحة

1) أنها الأساس في قبول العمل الصالح عند الله تعالى، قال تعالى: { فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } ( الكهف - 110 )

وقال تعالى: { وَلَقَدْ اُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الْذِّينَ مِن قَبِلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (الزمر- 65 )

فمن كانت عقيدته صحيحة قُبل عمله، وإن كانت فاسدة لم يُقبل عمله.

2) أنها ضرورية للإنسان أكثر من ضرورته للهواء والماء، إذ بدونها لا يعرف الإنسان الإجابة الصحيحة عن أسئلة البشر الكبرى، من أين جئت ؟ ولماذا خُلقت ؟ وإلى أين أذهب بعد الموت ؟ 

3) أنها الأصل في دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام، فما من نبيٍ، ولا رسولٍ إلاَّ ودعا قومه لهذه العقيدة الصحيحة، قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَاغُوتَ } ( النحل- 36 ) .

فتبين أن جميع رسالات الرسل جاءت كلها تدعوا إلى توحيد الله تعالى في العبادة أي توحيد الألوهية، فلم يكونوا يدعون إلى توحيد الربوبية، لأن حتى مدعي الألوهية، ومنكري الربوبية على قلتهم مقرون بها في قرارة أنفسهم، كما قال تعالى: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسَهُم ظُلْمًا وَعُلُوًا } ( النمل-14) .

4) أنها السبب في حصول الأمن والهداية في الدنيا والآخرة، قال تعالى: { الْذِّينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيِمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } ( الأنعام -82 ) .

5) أنها السبب في فتح البركات من السماء والأرض، قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىَ ءَامَنُوا وَاتَّقُوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } ( الأعراف - 96 ) . 

***  ***  ***

مميزات العقيدة الصحيحة

1) أنها واضحة، وليست غامضة.

2) أنها تلائم العقل، والمنطق، لأن كل إنسانٍ مفطورٌ عليها، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يُهودانه، أو يُنصرانه، أو يُمجسانه ". (رواه البخاري ومسلم )
3) أنها وسطية، فليس بها إفراطٌ، ولا تفريط .
4) وأنها ثابتة لا تتغير. 
5) أنها تقوم على الدليل الواضح، والحُجة البالغة، والبرهان الساطع .

***  ***  ***

مصادر تلقي العقيدة الصحيحة

1) القرآن الكريم .  

2) السُنَّة الصحيحة .

3) إجماع أهل السُنَّة والجماعة .

____________________________

هذه كانت مقدمة مختصرة في العقيدة الصحيحة تعريفها، وأهميتها، ومميزاتها، ومصادر تلقيها، نبدأ بعدها بإذن الله تعالى شرح العقيدة الواسطية لمؤلفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا العقيدة الصحيحة، والإيمان الراسخ، وأن يحيينا بالتوحيد، وأن يميتنا على التوحيد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وصلي الله على نبينا مجمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .

_______________________________________________________







 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المقالات

شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث

  شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث نواصل في هذه المقالة الحديث عن أركان الإيمان، وكنا قد تحدثنا في السابق عن أربعة من هذه الأركان، وهي :...