أرشيف المدونة الإلكترونية

الجمعة، 8 يناير 2021

شرح مصطلح الحديث

شرح مصطلح الحديث

مقدمة في مصطلح الحديث

إن الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد :

فإن الله تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدين كله وأنزل عليه الكتاب والحكمة وهما القرآن العظيم، والسنُة النبوية المطهرة، ليبين للناس ما نُزٍّل إليهم، ولعلهم يتفكرون، فيهتدون ويفلحون .

والكتاب والسنّة هما الأصلان اللذان قامت بهما حُجة الله تعالى على عباده، واللذان تُبنى عليهما الأحكام الاعتقادية، والعملية إيجابًا، ونفيًّا .

والمستدل بالقرآن يحتاج إلى النظر في دلالة النص على الحكم، ولا يحتاج إلى النظر في مسنده لأنه ثابتٌ ثبوتًا قطعيًّا بالنقل المتواتر لفظًا ومعنى، قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الْذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } .

والمستدل بالسُنَّة يحتاج إلى النظر في أمرين اثنين :

الأول : النظر في ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ ليس كل ما نُسِبَ إليه صحيحًا .

والثاني : النظر في دلالة النص على الحكم .

ومن أجل النظر الأول احتِيجَ إلى قوانين، وقواعد يُميز بها المقبول من المردود فيما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد سماه العلماء ( مصطلح الحديث ) .

____________

تعريف مصطلح الحديث

مصطلح الحديث هو علمٌ يُعرَفُ به حال الراوي، والمروي من حيث القبول والرد .

يعني : معرفة ما يُقبل ويردُّ من الراوي والمروي .

والحديث: هو ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، أو وصفٍ .

والخبر: هو ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى غيره فهو أعمُّ من الحديث .

والأثر: هو ما أُضيف إلى الصحابي او التابعي، وقد يراد به ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مقيدًا، فيقال: وفي الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والحديث القدسي: هو ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل .

مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: " أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملاءٍ ذكرته في ملاءٍ خيرٌ منهم ".

ومرتبة الحديث القدسي هي بين القرآن الكريم والحديث النبوي، فهو يُنسبُ إلى الله تعالى معنًى لا لفظًا، فمعناه من الله تعالى ولفظه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُنقل بالتواتر ، فمنه الصحيح، والضعيف، والمنقطع، والموضوع،  بعكس القرآن الكريم فهو يُنسبُ إلى الله تعالى لفظًا ومعنًى ومتعبَدًا بتلاوته، وحصل به التحدي، ونُقل بالتواتر،وذلك ليس للحديث القدسي، وأما الحديث النبوي فيُنسبُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم معنًى ولفظًا .


كانت هذه مقدمة مختصرة عن مصطلح الحديث، والآن نبدأ في شرحه بإذن الله عز وجل

-----------------------------------------------------------------------------------

أقسام الخبر

ينقسم الخبر إلى قسمين من حيث طرق نقله وهما :

الأول: المتواتر .

والثاني: الآحاد .

______________

المتواتر

الخبر المتواتر: هو ما رواه جماعةً يستحيل في العادة أن يتواطؤا على الكذب، وأسندوه إلى شئ محسوس، وهو قسمين :

الأول: متواتر لفظًا ومعنًى: وهو ما اتفق الرواة فيه على لفظه ومعناه، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ".

فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ستين صحابيَّا منهم العشرة المبشرين بالجنة ورواه عنهم خلقٌ كثيرٌ .

الثاني: متواتر معنًى: وهو ما اتفق فيه الرواة على معنًى كلىَّ، وانفرد كل  حديثٍ بمعناه الخاص.

مثل أحاديث الشفاعة، والمسح على الخفين .

والمتواتر بقسميه يفيد العلم وهو القطع بصحة نسبته إلى من نُقل عنه، ويفيد كذلك العمل بما دلَّ عليه تصديقًا إن كان خبرًا، وتطبيقًا إن كان طلبًا .

ومن أشهر المصنفات في المتواتر كتاب ( الأزهار المتناثرة ) للسيوطي، وله اختصار وهو( قطف الأزهار) .

____________________________________________________

 الآحاد

خبر الآحاد: هو ما سوى المتواتر، وينقسم باعتبار الطرق ثلاثة أقسام وهي: مشهور، وعزيز، وغريب .

أولاً- المشهور: هو ما رواه ثلاثةً فأكثر في كل طبقة من الإسناد ( وهو سلسلة الرجال الموصلة للمتن ) ما لم يبلغ حدَّ التواتر .

مثاله الحديث الذي رواه الشيخان، والترمذي، وأحمد، وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزعه ... " .

وما رواه الشيخان أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدهِ " .

وحكم المشهور: هو لا يوصف بكونه صحيحًا أو غير صحيح، ولكن إن صحَّ المشهور يترجح على العزيز والغريب .

ثانيًا- العزيز: وهو ما رواه اثنان فقط في جميع طبقات السند، وسُمي بذلك لقلته وندرته، وربما رواه ثلاثة مثلاً فهذا لا يضرُّ بشرط أن تبقى ولو طبقة واحدة فيها اثنان من الرواة .

مثل ما رواه الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه، ورواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده، وولده، والناس أجمعين ".

ثالثًا- الغريب: وهو بمعنى المنفرد، وهو ما ينفرد بروايته راوٍ واحدٍ في كل طبقة، وينقسم إلى نوعين:

الأول: الغريب المطلق وهو ما كانت غرابته في أصل السند وهو الصحابي مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" إنما الأعمال بالنيات " رواه البخاري- هذا وقد يستمر التفرد إلى ىخر السند .

الثاني: الغريب النسبي وهو ما كانت الغرابة في أثناء سنده كأن يرويه أكثر من راوٍ في اصل سنده ثم ينفرد بروايته راوٍ واحدٍ عن أولئك الرواة، مثل الحديث الذي رواه الشيخان عن مالك عن الزهري عن أنسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر .

تفرد به مالك عن الزهري .

- هذه كانت أقسام الخبر من حيث طرق نقله، فالمتواتر مقطوعٌ بصحته، وأما الآحاد فلا يقطع بصحته لهذا انقسم من حيث درجته إلى قسمين هما: المقبول، والمردود، وهذا ما سوف نتكلم عنه في المقالة القادمة بإذن الله تعالى .

نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا إنه بكل جميلٍ كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .  

ِ***  ***  ***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المقالات

شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث

  شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث نواصل في هذه المقالة الحديث عن أركان الإيمان، وكنا قد تحدثنا في السابق عن أربعة من هذه الأركان، وهي :...