أرشيف المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 فبراير 2021

شرح مصطلح الحديث-أقسام الخبر المقبول-2


 شرح مصطلح الحديث-أقسام الخبر المقبول-2


إن الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فقد تحدثنا في المقالة السابقة عن قسمين من أقسام الخبر المقبول، وهما : 

الحديث الصحيح، والحديث الحسن، وذكرنا تعريفهما، وشروطهما، وحكمهما، وأشهر المصنفات فيهما، وذكرنا أمثلة على كل منهما .

وفي هذه المقالة نستأنف بإذن الله تعالى الحديث عن القسمين الأخرين من أقسام الخبر المقبول .

_____________

الصحيح لغيره


يُعرَّف الصحيح لغيره بأنه هو الحسن إذا رُويَ من طريق آخر مثله، أو أقوى منه، وسُميَ صحيحًا لغيره لأن الصحة لم تأتي من ذات السند، وإنما جاءت من انضمام غيره له .

وهو أعلى مرتبة من الحديث الحسن، وأقل مرتبة من الحديث الصحيح، فمرتبته إذن بين الصحيح لذاته وبين الحسن لذاته .

ومن أمثلته : ما رواه الترمذي في سننه من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " .

قال ابن الصلاح : محمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق، والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، فحديثه من هذه الجهة حديث حسن، فلم انضم إلى ذلك كونه رُويَ من طرق أخر زال بذلك ما كنا نخشاه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصحَّ هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح .

وهذا الحديث أخرجه الشيخان من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وبهذا يكون هذا الحديث صحيحٌ لغيره .

___________________________

الحسن لغيره

يُعرَّف الحديث الحسن لغيره: بأنه هو الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه فسقُ الرواي أو كذبه .

ومرتبته أدنى من الحسن لذاته، فإذا تعارض حديثان أحدهما حسنٌ لغيره، والأخر حسنٌ لذاته، قُدِّمَ الحسنُ لذاته، وهو من المقبول الذي يُحتجُ به .

ومن أمثلته ما رواه الترمذي، وحسَّنه من طرق شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه أن امرأةً من بني فزارةَ تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ "

قالت : نعم . فأجاز .

قال الترمذي : وفي الباب عن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وأبي حدرد .

فعاصمٌ ضعيفٌ لسوء حفظه، وقد حسَّن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه، فهو حسنٌ لغيره .

____________________________________________

خبر الآحاد المتحف بالقرائن

هو الذي أحاط واقترن به من الأمور الزائدة على ما يتطلبه المقبول من الشروط، فيمتاز على غيره من الأخبار الأخرى وترجحه عليها .

أنواعه: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر، وقد اتحف به قرائنٌ منها: جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهو أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق .

والمشهور إذا كانت له طرقٌ متباينة سالمة كلها من ضعف الرواة والعلل .

والخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبًا، كالحديث الذي يرويه أحمد عن الشافعي، ويرويه الشافعي عن مالك، ويشارك أحمد غيره في الرواية عن الشافعي، ويشارك الشافعي غيره في الرواية عن مالك .

وهو أرجح من أي خبر مقبول من أخبار الآحاد، فلو تعارض مع غيره من الأخبار المقبولة قُدِمَ هذا الخبر .

_____________

وكذلك ينقسم الخبر المقبول إلى قسمين أخرين هما : معمولٍ به، وغير معمولٍ به

وينبثق عنهما نوعان من أنواع علوم الحديث وهما :

المحكم، ومختلف الحديث .               الناسخ والمنسوخ .

 وهذان النوعان سنتحدث عنهما في المقالة القادمة بإذن الله تعالى .

هذا وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المقالات

شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث

  شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث نواصل في هذه المقالة الحديث عن أركان الإيمان، وكنا قد تحدثنا في السابق عن أربعة من هذه الأركان، وهي :...