أرشيف المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

سلسلة شرح العقيدة الواسطية - اقسام التوحيد

سلسلة شرح العقيدة الواسطية

اقسام التوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فهذه سلسلة شرح كتاب" العقيدة الواسطية " لمصنفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والتي بدأناها في المقالة السابقة بمقدمة عن العقيدة الصحيحة تكلمنا فيها عن تعريف العقيدة لغةً، واصطلاحًا، وذكرنا فيها أهمية العقيدة للإنسان، ومميزاتها، ومصادر تلقيها .

واليوم بإذن الله تعالى نكمل الحديث عن تلك المقدمة

________________

 

أقسام التوحيد

إن التوحيد من مرادفات لفظ العقيدة، وقد قسَّم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام :

توحيد ربوبية    توحيد ألوهية     توحيد الأسماء والصفات

***

توحيد الربوبية

هو إفراد الله تعالى في الخلق، والملك، والتدبير .

قال تعالى :{ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ } ( الأعراف - 54)                   

وقال تعالى : { وَللهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } ( الجاثية - 27)

فالله وحده مالك كل شئ، وخالق كل شئ، هو الحي القيوم الذي بيده مقاليد السموات والأرض، يحي ويميت، وهو على كل شئ قدير.

هذا القسم من أقسام التوحيد الإيمان به مجردًا عن بقية أقسام التوحيد لا ينفع صاحبه عند الله تعالى، فلابد حتى يكون التوحيد مقبولاً عند الله تعالى أن يكون مقرونًا بالنوعين الآخرين من أنواع التوحيد، وذلك أنه لم يجحده أحدٌ قط، فكل الناس مؤمنهم، وكافرهم يعلم أن الله سبحانه وبحمده هو الخالق الرازق المدبر للكون، حتى من ادعوا الألوهية من الطغاة كفرعون والنمرود وغيرهم لم ينكروا هذا، قال تعالى : { قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84)  سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (85)  قُلْ مَن رَّبُّ  السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (87) } ( المؤمنون : 84-87)

____________


توحيد الألوهية

هو إفراد الله تعالى بالعبادة, فإذا كان الله  تعالى هو الخالق, الرازق, المدبر, إذًا فلا تُصرف العبادة لغيره, لأنه الإله الحق, فلا معبود بحقٍ إلاَّ الله, وهذا معنى لا إله إلا الله.

وهذا التوحيد يُسمى توحيد الألوهية باعتبار إضافته إلى الله تعالى, ويُسمى بتوحيد العبادة باعتبار إلى العبد.

والعبادة مبنية على أمرين عظيمين هما: المحبة, والتعظيم قال تعالى : { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } ( الأنبياء - 90)

فبالمحبة تكون الرغبة, وبالتعظيم تكون الرهبة, والخوف, ولهذا كانت العبادة أوامر مبنية على الرغبة, وطلب الوصول لمرضاة الله تعالى, ونواهي مبنية على التعظيم والرهبة, وطلب اجتناب سخط الله تعالى.

والعبادة لفظٌ يُطلق على الفعل, والمفعول, فتُطلق على الفعل وهو التعبد أي: التذلل لله عز وجل حبًا, وتعظيمًا بفعل أوامره, واجتناب نواهيه.

وتُطلق على المفعول أي: المُتعَبَد به, وقد عرَّفَها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بأنها ( اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله, ويرضاه من الأقوال, والأعمال الظاهرة,والباطنة)

وهذه الأعمال التي تعبَّدنا الله تعالى بها لا تُصرف لغيره مثل الصلاة, والزكاة, والصيام, والحج, والدعاء, والنذر,والذبح، والخشية, والتوكل, والاستعانة, وغيرها.

والأدلة على انفراد الله تعالى بالألوهية من القرآن كثيرة جدًا

قال تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي~إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } ( الأنبياء-25) 

وهذان القسمان-توحيد الربوبية, والألوهية- لم يجحدهما أحد من المنتسبين للإسلام, لكن ظهر بعد ذلك من ادعى ألوهية أحد من البشر, كما فعل غلاة الرافضة حينما ادعوا ألوهية علي ابن أبي طالب-رضي الله عنه- حيث قال زعيمهم ابن سبأ-وهو يهودي دخل الإسلام ليفسده على أهله, كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن هذا صنع كما صنع بولس حين دخل في دين النصارى ليفسده (منهاج السنة)- لعلي-رضي الله عنه- أنت الله حقًا.

ولهذه الفرية الشنيعة عزَّرهم علي-رضي الله عنه- أشد التعزير فحفر لهم الأخاديد, وأشعلها بالنيران, وقذفهم فيها لفعلتهم الشنعاء والعياذ بالله, وسُمُّوا بالسبئية نسبة لابن سبأ الذي قيل أنه هرب ولم يمسكوه.

هكذا قد تكلمنا عن قسمين من أقسام التوحيد هما توحيد الربوبية, وتوحيد الألوهية الذان لم ينازع فيهما كثيرًا, بعكس القسم الثالث الذي تنازع فيه كثير من الناس من أهل القبلة فضلُّوا فيه, وتفرَّقوا فيه فرق, ومذاهب, هذا القسم هو توحيد الأسماء والصفات, وسوف نتحدث عنه في المقالة القادمة بإذن الله تعالى.

نسأل الله عز وجل أن يحينا على التوحيد, وأن يميتنا على التوحيد, وأن يملاء قلوبنا حبًا, وتعظيمًا له جل وعلا, ونسأله سبحانه أن يعلمنا ما ينفعنا, وأن ينفعنا بما علمنا, إنه بكل جميل كفيل, وهو حسبنا ونعم الوكيل, وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المقالات

شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث

  شرح العقيدة الواسطية- الإيمان بالبعث نواصل في هذه المقالة الحديث عن أركان الإيمان، وكنا قد تحدثنا في السابق عن أربعة من هذه الأركان، وهي :...